مؤسسة الثقافة والاعلام                 مديرية الثقافة والاعلام المقروء                  موقع محافظة المثنى                   منظمة بدر                   

 

عودة للصفحة الرئيسية

اضرحة ومقامات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كورنيش السماوة2008

كورنيش السماوة 1962

جسر السماوة قبل تدميره عام1991من قبل الطائرات الامريكية

مدينة السماوة

السماوة منطقة زراعية تقع على نهر الفرات وفي العام1723م بدأ نهر الفرات يغير مجراه نحو الشمال فأخذ سكان المنطقة المحاذية له “السماوة” بالإنتقال إلى المناطق المجاورة قبل جفاف النهر وشيدوا بيوتاً لهم من الطين على مشارف نهر الفرات الجديد، وبعد هدوء موجة الفيضانات التي غمرت أرجاء تلك المنطقة بدأ الناس   بالعودة نظراً لإزدهار تلك الربوع بتجارة الصوف والوبر والدهن الحيواني والمنتجات الزراعية، وقد دفع هذا الإزدهار التجاري العائلات إلى النزوج إلى مدينة السماوة، خاصة من النجف والناصرية، بحيث أضحت السماوة مدينة مشهورة، وقد سميت “السماوة” لإنبساط الأرض وكثرة السهول “لأن أراضيها تقع في السهل الرسوبي الجنوبي، ولها أيضاً صحراء واسعة مترامية الأطراف  تتصل بحدود المملكة العربية السعودية.
المساحة والسكان
تبلغ المساحة الإجمالية لمحافظة السماوة والوحدات الإدارية التابعة لها (51029) كم2 ،وهي بذلك تحتل المرتبة الثانية في العراق من حيث المساحة بعد محافظة الأنبار، أما عدد سكانها فهو حسب الإحصائيات المتداولة يربو على (633) ألف نسمة، ما يعني أن السكان في هذه المدينة يمثلون نمواً يصل إلى (3%) سنوياً وهذه بالطبع نسبة نمو مرتفعة، السكان في المحافظة متجانسون من حيث الدين والقومية ولا توجد أية ديانات أو قوميات أو أقليات أخرى فجميعهم عرب مسلمون يحتفظون بقيم الدين والعروبة والتقاليد الأصيلة.
صمود المحافظة
لما كانت السماوة مركزاً تجارياً مهماً، فقد كانت على الدوام هدفاً لنزاعات الطامعين فيها من أجل السيطرة عليها، فقد خضعت كالمدن العراقية الأخرى للإحتلال العثماني ، وخضعت قبل ذلك لحكم “الصفويين” في زمن ‘”عباس الأول” عام1622م وقد قسم السلطان سليمان القانوني العراق الى (18) لواءً كانت “السماوة” إحد تلك الألوية، لكن المدينة فضلاً عن ذلك كانت هدفاً للنزاعات العشائرية التي تروم التحكم بتجارتها، وكانت السلطات العثمانية تغذي تلك النزاعات وتعمل على ديمومتها ولكي لا تفلت الأمور من زمامها، عمدت الحكومة العثمانية إلى تعيين متصرف للسماوة يذكي الصراع بين العشائر ويسيطر على الأوضاع بما يمتلك من قوة الجيش والسلاح، وفي السماوة شيد سجن رهيب يعرف( بنقرة السلمان) وهو عبارة عن منفى يقع في عمق الصحراء المتاخمة للحدود السعودية، تعرضت السماوة لأشرس هجمة في عهد النظام السابق، حيث تم قصفها بالطائرات والمدافع الثقيلة خلال إنتفاضة آذار في العام1991، وبعد فشل الإنتفاضة خضعت لسلسلة طويلة من المداهمات والإعتقالات العشوائية، فضلاً عن الإعدامات المجانية التي تشهد عليها المقابر الجماعية الكبيرة التي تم إكتشافها في بادية السماوة، يضاف إلى ذلك كله إن النظام السابق إتخذ من صحرائها منفى لعائلات المعارضين له.
الأقضية والنواحي
السماوة هي التسمية الأصيلة والعريقة للمدينة، أما المثنى فهو إسم ألحق بها في مطلع السبعينات وجاءت التسمية هذه نسبة إلى قبيلة بني شيبان الذي يعد المثنى بن حارثة الشيباني أحد أعلامها وفرسانها، وقد كانت وحدة إدارية تابعة لثلاث محافظات هي الحلة والديوانية والناصرية في مراحل مختلفة، وحين إتسعت رقعتها أضحت الحاجة ملحة لأن تصبح محافظة يتبع لها عدد من الأقضية والنواحي المعروفة، وتمثل أقضيتها رموزاً دينية وإجتماعية مهمة مثل قضاء الخضر الذي يضم مقام ومصلّى سيدنا الخضر عليه السلام وقضاء الحمزة الذي يضم مرقد “الحمزة” الذي وردت ترجمته في كتاب “مراقد المعارف” لحرز الدين وجاء فيه: أن أحد الزائرين لقبر الإمام الحسين (ع)، تعرضت له عصابة في هذا المكان فقتلته مع ولده ونهبت ما كان معهما من مال وذلك قبل أكثر من (150) عاماً.
أما قضاء “الرميثة” فهو مركز واسع للعشائر العربية الأصيلة ومن الرميثة إنطلقت الشرارة الأولى لثورة العشرين الشهيرة ضد الإحتلال البريطاني للعراق بقيادة الشيخ “شعلان أبو الجون” والرميثة تشتهر “بالحسكة” والحسكة نمط شائع من أنماط الشعر الشعبي المشهور في مناطق الفرات الأوسط، ومن النواحي الملحقة بمحافظة السماوة الشنافية والدراجي..
الدواوين
إن التركيبة الأساس لسكان السماوة هي تركيبة عشائرية ولذا فمن الطبيعي أن تنتشر فيها الدواوين، لكن هذه الدواوين تتميز عن غيرها بتخصص كل ديوان منها بشأن معين، فمثلاً يعد ديوان الشيخ حميد السماوي مدرسة من مدارس الدين، تخرج منه الفتوى وإليه يهرع الناس بحثاً عن أجوبة لأسئلتهم الفقهية، يقع هذا الديوان الآن إلى جانب الجامع المعروف “جامع السماوة الكبير” أما ديوان الحاج إبراهيم آل عبيد فهو مختص بقضايا التجارة والصيرفة، ومن أبرز رواده التاجر (علي أبو مكينة) و سمي أبو مكينة لأنه أول تاجر تجلب له شركة “أندرور” مكائن لغسل وكبس الصوف فيما يختص ديوان “الميرزا محمد رضا الخليجي” بالحديث عن الطب النبوي والتداوي بالأعشاب.
ملامح عامة للمدينة
تتميز السماوة بجمال هادئ منبثق من الفرات الذي يعطرها بالأريج، ويمتد بمحاذاة النهر شارع طويل توزعت على طوله مساطب الجلوس، تكتسي أسواقها سحنة الجنوب وبعضها مسقوف يسبغ عليها طابعاً فلكلوريا، تنتشر فيها المعاهد والكليات والمعامل المهمة كمعمل إسمنت السماوة وهو من أفضل معامل الإسمنت في العراق، وتنجز فيها بعض المشاريع حالياً مثل مشروع ضخ الماء في قضاء الرميثة، لكن المدينة لم تمسح عنها صدأ الحرب ولم تزح الشظايا عن جسدها حتى الآن.. هي كمدن الجنوب الأخرى بأمس الحاجة لمحو آثار ندوب الحرب عنها ولم لا؟ وهي التي كانت ذات يوم عاصمة العالم الحضارية