عودة للصفحة الرئيسية

 

 

 

 

 

 

منظمة بدر .. دور جهـادي وتأريـخ مشــرف ومهــام وطنــية

علي جاسم

بالتأكيد ان لكل مرحلة ظروفها ومتطلباتها السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية وهذه الظروف والمتطلبات تتغير باستمرار وعلى الدوام وهذا يتطلب تغيير الآليات والوسائل المُعّدة والهادفة لتحقيق أهداف وغايات معينة لكل مرحلة وبما يناسب الظروف الجديدة بعد زوال الأسباب والظروف القديمة وتغيرها وهذا بالطبع من صفة الأهداف الكبيرة والغايات العظيمة المقصودة والتي غالبا ما يتصدى لتنفيذها رجال أكفاء أصحاب رأي سديد ونظرة ثاقبة وعقل راجح يتعاطى مع المتغيرات ويغير آلياته حسب المصلحة العامة وبما لا يؤثر على مسيرته في تحقيق أهدافه ، فمثلا بعد تولي عصابات البعث الصدامي زمام السلطة في العراق خلال النصف الثاني من السبعينيات استدعت الحاجة والظروف آنذاك تشكيل (أول نواة) عسكرية جهادية لمواجهة هذه العصابات وطغيانها وتسلطها فكان الظرف/ السبب هو جهادي خالص لمقاومة التسلط البعثي ومحاولة الوقوف بوجهه وأيضا كان بإشراف مباشر من قبل السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس) بعد حملات الاغتيالات والتصفية الجسدية التي طالت رموز وعلماء وقادة العراق وصولا الى العام 1980 الذي شهد تصاعد موجات الاعتداءات الصدامية والتي طالت السيد الصدر نفسه، وهنا تصاعدت نبرة الرفض الشعبي والوطني لتلك السياسات الإجرامية وخطّت لنفسها طريقا للنضال والكفاح المسلح ومقارعة الحكم المتسلط وعلى هذا الأساس تم تشكيل خلايا عسكرية مسلحة استطاعت بدوافع الكرامة الإنسانية الرافضة والمستهجنة للأساليب البعثية من تنفيذ عدة عمليات عسكرية ومناورات استمرت قرابة ثلاثة عقود قدمت خلالها العديد من الشهداء الصالحين وتحت جناح ما عرف وقتها بـ (فيلق بدر) .
وما ان حل نيسان 2003 وسقوط الصنم الديكتاتوري حتى حلت ظروف جديدة تمثلت بزوال ذلك الشر الجاثم على صدور العراقيين ودخول العراق مرحلة التحرير التي تطلبت آليات جديدة ووسائل تختلف عن الوسائل (المسلحة) السابقة ، كون سبب اللجوء الى تلك العمليات المسلحة قد زال وانتفى وتحقق الهدف الأكبر والغاية التي من اجلها تم تشكيل مجاميع فيلق بدر وعندها أعلن السيد الشهيد محمد باقر الحكيم (قدس) ومنذ دخوله البصرة في أيار من العام نفسه عن تحويل (الفيلق) الى منظمة سياسية لانتفاء الحاجة التي من اجلها تشّكل الفيلق وهي زوال الطاغية وحكمه الجائر ، وبدأت الدعوة للمساهمة في بناء العراق الجديد وتحقيق أهدافه في البناء والعمران بعد ان تحرر من حكم الطاغية المقبور.
هذه الظروف والمتغيرات بين عهدين (عهد الطاغية وعهد التحرر منه) وأسبابها ونتائجها كانت هي السبب الأول والمباشر في تغيير الآلية التي اتبعها السيد الحكيم وقادة تيار شهيد المحراب ، وبالطبع فأن ذلك التغيير تطلب إعداد آليات جديدة ومنهج مغاير للمنهج السابق وهو ما يؤكد النظرة السياسية الثاقبة وبعد التفكير المستند على منهجية واضحة كانت نتيجتها تحقق الأهداف المرجوة في كلا العهدين وبنسب عالية وتوقعات كبيرة ، فكان القرار الناجح الذي أتخذه الحكيم بعد شهر واحد من زوال حكم صدام يمثل التوجه الجديد في المرحلة الجديدة وهي مرحلة البناء وتحت عنوان (منظمة) بدر كمنظمة سياسية ومدنية تسهم مع جميع العراقيين في بناء وطنهم واعماره بعد ان ألقت خلفها السلاح وتركته دون رجعة، وبهذا القرار فقد تحولت المنظمة الى أداة للبناء بعد ان كانت أداة للكفاح والجهاد المسلح الذي كان طريقا واضحا ليس فيه أية التواءات أو مطارحات سياسية بعيدة عن الهم العراقي ونضال الشعب ، وأصبحت منظمة سياسية لها مساهمة فاعلة في المشهد السياسي ومنظمة مدنية تشارك في كافة ميادين البناء والعمران مع خضوعها في كل ذلك لقرارات الدولة كونها انضمت الى تشكيلات الدولة المختلفة كوزارتي الدفاع والداخلية وأنطوت تحت قيادتهما بعد قانون الدمج الذي أعطى الحقوق المفروضة لمجاهدي ومناضلي بدر وغيرها من التشكيلات المسلحة المقارعة للنظام الصدامي بالاندماج مع أجهزة الجيش والشرطة وهذا يعني بطبيعة الحال تسلم الأوامر والتوجيهات من قبل الدولة تحديدا ، مما يضيف عليها واجبا وطنيا آخرا يتمثل بخدمة البلد والعمل الجاد على بنائه واعماره.