بعد
خمس سنوات سوف ترحل اخر ممرضة من مستشفيات الدولة
المجتمع
افرد مهنة التمريض لتوصم بالعار ومجد مهن اخرى تعمل بنفس
المجال ونفس الجنس
تحقيق / نواف المشعلاوي 8/5/2009
النظرة الإجتماعية لمهنة التمريض في السماوة تبدو متناقضة..
ففي الوقت الذي تحظي فيه مهنة التمريض بتقدير مادي ومعنوي، إلا
ان إقبال السماويات علي العمل بمهنة التمريض مازال منخفضاً ولا
يتناسب مع الحاجة المتزايدة للممرضات في ظل تزايد الطلب علي
الخدمات الطبية نتيجة للزيادة السكانية، وزير الصحة الدكتور
صالح مهدي الحسناوي خلال حضوره فعاليات المؤتمر الوطني الثالث
للتمريض الذي اقامته دائرة التخطيط وتنميه الموارد في وزارة
الصحة قال ( على ان التمريض مفصل اساسي من مفاصل وزارة الصحة
وان تطوره ينعكس ايجاباً على مستوى ونوعية الخدمات الطبية
المقدمة للمواطنين مشيرا الى ان هناك ركائز اساسية من شأنها ان
ترقى بالتمريض واضاف: وبنظرة استرجاعية إلى الوراء وخصوصا في
مرحلة الستينيات كان للتمريض دور بارز واضح مع رؤية ايجابية
للمجتمع لهذه المهنة للاسف ومع مرور الزمن لاحظنا عزوف الكثير
خصوصا النساء عن هذه المهنة واصبحنا نحن بصفتنا وزارة نعاني
نقصاً في هذا المجال)....
الصحة والناس استطلعت آراء عدد من المسؤولين عن الممرضات في
السماوة حول اهمية مهنة التمريض واسباب عزوف الكوادر النسوية
عن العمل بتلك المهنة؟ وهل يرفض المجتمع عمل النساء بها؟ ام ان
الحوافز المادية والمعنوية لا تشجع علي اقتحام هذا المجال؟ وهل
للشهادة الاكاديمية دور في ذلك ؟
في البداية يؤكد د. فالح عبد الحسن سكر مدير عام دائرة صحة
المثنى : ان النظرة الخاطئة لمهنة التمريض لدي المجتمع السماوي
تتراجع منذ بداية التسعينات بسبب توجه الدولة للنهوض بمستوي
الخدمات الطبية في كافة القطاعات، ومنها مجال التمريض الذي
يقوم بدور حيوي وبارز في تطور المجال الطبي. وأكد الدكتور سكر
ان كثيراً من الأسر العراقية بدأت تدرك أهمية مهنة التمريض
ودورها الإنساني المهم وكونها مهنة مشرفة تحتاج لكوادر وطنية
نسائية، فلم يعد هناك رفض مجتمعي لهذه المهنة بشكل عام، ولكن
لم تتغير المفاهيم القديمة بشكل قاطع في العراق ، لذلك تسعي
الدولة لتغيير تلك المفاهيم من خلال توفير البرامج التعليمية
المتميزة والارتقاء بالوضع المهني والمادي لهذه الفئة. مشيرا
الي أن المجال الصحي يعتمد بشكل اساسي علي المرأة خاصة مهنة
التمريض التي تعد مهنة انسانية في المقام الاول، لذلك فقد اطلق
علي الممرضات منذ سنوات طويلة ملائكة الرحمة ، لافتا الي
انخراط المرأة العراقية للعمل في مجال التمريض فاثبتت جدارتها،
وفرضت علي المجتمع احترام تلك المهنة السامية.
وأكد د.فالح عبد الحسن ان الدائرة لا تألو جهداً في دعم وتشجيع
السيدا ت في السماوة للانخراط في مهنة التمريض، وذلك لحاجة
المؤسسات لهذا الكادر علي اعتبار أن المؤسسات في توسع مستمر،
وتحتاج لفريق طبي وتمريضي وطني لشغل التخصصات المختلفة ومواجهة
الطلب المتزايد علي الخدمات الطبية في السماوة.
وأكد سكر أن الدولة لحديثة ترتكز علي عنصرين مهمين التعليمي
والصحي،.مطالبا الدولة توفير كليات تمريضية ترتقي يالواقع
الصحي الحديث موضحا ان انتكاسة التمريض وترك الاناث لهذه
المهنة هو بسبب الشهادة مما حدا بالطالبات الى النظر لاعلى من
الاعدادية واتمام تعليمها الاكاديمي لذا يترتب على جامعتنا الى
الاسراع بانشاء كلية التمريض لتعويض النقص الحاصل لكوادنا
التمريضية من النساء ودعا د. فالح الي تكثيف البرامج التدريبية
وتوفير الخبرات الأكاديمية والعملية للنهوض بمستوي الكوادر
الوطنية في مجال التمريض، والعمل علي تغيير المفاهيم الخاطئة
عن مهنة التمريض لزيادة الكوادر العراقية العاملة في هذا
المجال
ويؤكد الدكتور باسل صبر عودة مدير مستشفى النسائية والاطفال أن
العراق في ظل النهضة الاقتصادية الشاملة التي تشهدها بحاجة الي
كافة الكوادر المحلية والوطنية في المجال الطبي بمختلف
تخصصاته.
وطالب عودة وسائل الاعلام بتعريف الجمهور بأهمية مهنة التمريض
والتأكيد علي انها مهنة إنسانية تحتاج لممارستها الي خبرات
أكاديمية وعملية كبيرة، فلم تعد مثلما كانت في الماضي تعتمد
علي غير المتعلمات او حاملي الشهادات المتوسطة، حيث اصبحت هناك
معاهد عليا متخصصة وكليات عالمية لتخريج الممرضات، فضلا عن
اعتماد نجاح الخدمة الطبية وخاصة الجراحات الخطيرة علي اداء
طاقم التمريض قبل وبعد إجراء العملية، واصبح التميز في مجال
التمريض هو الذي يميز مستشفي عن اخري.
الدكتور عودة علل هذا العزوف بتدني تعليم الممرضة لكونها
اعدادية مقارنة بباقي المهن الاخرى مطالبا استحداث كليات في
جامعاتنا لتعليم عالي يليق بهذه المهنة مشددا على تميزها عن
باقي الكوادر لكي يكون حافزا للكوادر النسوية للانخراط في هذا
العمل ..
وأرجعت د. امال السبتي - مسؤولة برنامج التوليد الطارئ في
المحافظة - سبب عزوف الفتيات عن العمل في مهنة التمريض وجود
فرص عمل في الدولة تتمتع بامتيازات أعلي من مهنة التمريض،
موضحة ان الفتاة اصبح طموحها اعلى من شهادة الاعدادية وبالتالي
اصبحت وظيفة الممرضة لاتلبي طموح جيل اليوم .
السبتي لم تنسى النظرة الاجتماعية في مدينة السماوة حول مهنة
التمريض التي اعتبرها العرف العشائري عار على الفتاة الخوض في
غماره ، كما طالبت شيوخ العشائر التدخل وبشكل جدي والا سوف
يضطرون بترحيل مريضاتهم الى المحافظات المجاوره من اجل زرق
ابره.
وتري الاستاذه عالية حسين مدربة فنية في المعهد التقني في
السماوه ان عزوف البعض عن مهنة التمريض قد يعود الي مسالة
العرف العشائري الذي نبذ هذه المهنة الشريفة بسبب العمل بنظام
الخفارات والمبيت في المستشفى . (زهره عبد الرزاق ممرضة) تطرقت
الى اسباب كثيره اهمها عدم احترام المجتمع لهذه المهنة وهذه
الفئة من الموظفات، منوهة رغم انسانية هذه المهنة الا ان لها
خمس بنات لا تحبذ لهن العمل في مهنة المتاعب او ايراثها لهن كي
يكملن مسيرة المعاناة التي اثقلت كاهلها على حد تعبيرها ، كما
ان فارق التعليم والشهادة الاكاديمية كانت الهدف الاساس لهذا
الرفض.
وطالبت (زهره) المجتمع بتغيير النظرة الخاطئة لمهنة التمريض،
ودعت أولياء الامور الي تشجيع أبنائهم علي الانخراط في هذه
المهنة، مؤكدة علي انها مهنة انسانية ونبيلة، الي جانب أنها
مهنة تقدم الخدمة للمجتمع.
(كفاية كاظم ممرضة ) تقول: دخلت هذه المهنة بدافع انساني،
فاقتحمت مجال التمريض واثبتت قدرتها علي العطاء. وأضافت :علي
المجتمع أن يعرف أهمية الممرضة ،مطالبة في الوقت ذاته الدولة
وكافة الجهات المسؤولة بالعمل علي توفير الامتيازات اللازمة
لتحفيز العراقيات علي الانخراط في مهنة التمريض. .
وتشير ( ز - ع ) ممرضة الي أن النساء شاركن مع المسلمين في
غزواتهم وكن يضمدن الجرحي ويقمن بالاسعافات لهم أثناء الحروب،
متسائلة لماذا هذه النظرة الخاطئة ازاء مهنة التمريض؟
واعتبارها مهنة لا تشرف، ودعت الي تغيير هذه النظرة لاسيما في
ظل التطور والتقدم الذي تشهده الدولة في كافة المجالات. احدى
الطالبات في المعهد التقني في السماوة فضلت عدم ذكر اسمها حتى
الحروف الاولى ان هناك اشمئزاز لدى الناس من العمل كممرضة رغم
انها تحب هذه المهنة لانسانيتها وقربها للثواب لذا فضلت ان يتم
تغيير اسم هذه المهنة من ممرضه الى أي اسم اخر كي ينسى المجتمع
شئ اسمه ممرضة ويطوي صفحة يضنها عار على الفتاة العمل بها
مضيفة على الحكومة عمل المستحيل لجذب هذه الفئة للعمل في
المستشفيات وتحت مسميات اخرى وبدفع مادي اعلى ليكون حافزا لكسر
هذا الطود .
الصحة والناس وبدراسة بسيطة لواقع التمريض وجدت ان هناك اقل من
مائتي ممرضه توزعت على مؤسسات دائرة صحة المثنى اغلبهن تجاوز
السن القانونية للتقاعد ، سوف يتقاعدن ليتركن المستشفيات بلا
ممرضات ، لتولد كارثة في مجال التمريض نجد بعدها ان المريضات
من النساء بلا ممرضات، وردهات هجرتها ملائكة الرحمة ، بعد ان
انتصر عليها عرف مجتمع استل سيفة لطرد ماتبقى من هذه الملائكة
.